احنا و السرطان …علاقة من طرف تالت

close up of women with cancer awareness ribbons

“ازيكم يا بنات, عندي خبر مش حلو , انا عندي سرطان ثدي و هعمل عملية الاسبوع الجاى, ادعولى ” , دي كانت رسالة الواتساب اللى وصلتلنا فجأة على جروب “شلة البنات” و معها ابتدت رحلتنا مع السرطان.

الصدمة

9 بنات اصحاب من 7 سنين فجأة صاحبتهم العاشرة بعتت تقولهم فى رسالة واتساب انها مريضة بسرطان الثدي و لازم تعمل عملية استئصال. و مابين اللى قرت الرسالة و هى سايقة و طلعت على الرصيف و اللى كانت مسافرة فى بلد تانى و كلمت ال8 الباقيين تتأكد ان دا مش هزارسخيف و اللى بيشتغلو فى نفس المكان و قضو يومهم باصين لبعض و مش فاهمين و مابين العاطفية اللى انهارت عياط و العاقلة اللى قالت “انا كنت متوقعة مع الاكل و المياة الملوثيين اكيد واحدة فينا هيحصلها كدا بس مش بدري قوي و احنا لسه ماكملناش الثلاتين يعني” ما بين كل ردود الافعال دي خلص اول يوم.

الاستعداد للمعركة

فجأة بقت رفاهية انك تصحى شايل هم الشغل و خناقاته و السواقة فى شوارع المحروسة او ركوب مواصلتها, كل دا اتركن فى جزء منسي فى المخ و بقى من زكريات الزمن السعيد, احنا النهاردة صاحيين و كل واحدة بتفكر فى سؤال واحد “هنعمل ايه؟”. التليفونات مابتبطلش رن, رسايل و مكالمات طول الوقت, و افكار رايحة جاية:
– طب هو احنا هنثق فى رأى دكتور واحد؟
– انا اخويا كان بيعمل مشروع تخرجه مع دكتورة متخصصة فى الاورام هجيب رقمها و نكلمها
– صاحبة ماما كانت برضو تعبانه هكلمها و نشوف دكتورها مين ؟
– طب هو اختها و مامتها و بنتها مش لازم يعملو تحاليل برضو احسن يكون الموضوع وراثي؟ ننبهم لدا ولا مش وقته؟
– لا لا استنو , هو صح اصلا ان احنا ندخلها فى حوارات و اختلافات الدكاترة و نضغط عليها بالشكل دا ؟
و كلام كتير و افكار كتير و حيرة و نلف نلف و نرجع ديما لنفس السؤال: هنعمل ايه ؟

لا صوت يعلو فوق صوت المعركة

و بعد كل الرغي و الحوارات و المحاولات ماكنش قدامنا غير تسليم امرنا لله و انتظار يوم العملية. و على اد ما كنا هنتجنن و مخنا خلاص بيودع بس اضطرينا فى الاخر نستسلم للجزء البسيط اللى فاضل فى عقلنا و واحدة فينا بس اللى راحت معها وقت العملية, من ناحية لان ماينفعش كل العدد دا يتواجد مع مريضة واحدة و من ناحية تانية لان مامتها ماكنتش تعرف طبيعة المرض لحد وقت العملية و وجودنا كلنا كان اكيد هيخضها و يشككها فى الموضوع.
و صحيح احنا مش دكاترة و مانقدرش نفيدها طبيا ولا نكون معها حتى فى العملية بس دا مش معناه ابدا انها هتكون لوحدها فى المعركة  و بدون اتفاق كل واحدة خدت دور و انطلقنا للملجأ الوحيد فى الوقت دا , كلنا جرينا على ربنا. من قيام ليلة العملية و قراءة البقرة و يس للصدقات و القنوت فى الدعاء, ماسبناش باب الا و خبطنا عليه ولا طريق تقرب لربنا الا و خدناه.
و برغم تأكيد الدكاترة ان العملية دي بقت روتينية و مافيش فيها خطورة, الا ان اللحظة اللى التليفون رن فيها علشان صاحبتنا اللى معاها تبلغنا انها الحمد لله بخير و العملية تمت بنجاح كانت لحظة مليانة دموع كتير ومشاعر مختلطة مشاعر اطمئنان و فرحة و امتنان لربنا انه استجاب دعواتنا و من عليها بالشفا , لحظة سعادة بجد.

و تستمر الحياة مع الجواكامولي Guacamole

و فى يوم من ايام رمضان 2017 و فى بيت واحدة من البنات, نرجع تانى للكلام الكتير و الافكار الكتير بس المرة دي عن حلاوة طعم الجواكامولى .الجواكامولى اكلة مكسيكية بتتكون فى الاساس من الافوكادو و الطماطم و البصل و شوية حاجات, هى اكلة اه غريبة عن الاكل المصري العادي بس كمان السرطان مش مرض عادي, السرطان ضيف سخيف بيحلاله الرجوع ولانه ضيف غير مرغوب فيه فالاكلة دي و اكلات غيرها كتير هم الطريق اللى صاحبتنا اختارته علشان تقفل كل الابواب فى وش السرطان و احنا طبعا ماشيين فى طريقها معاها.
و فى الاخر احب اقول لكل واحدة بتحارب السرطان: الجامدين بيحاربو… و احنا معاهم 😉

 

Share this...
Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
الكلمات الدليلية:,

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *